كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27)}.

[27] ولما نزل بمكة: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85]، وهاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، أتاه أحبار اليهود، وقالوا: يا محمد ما تريد بقولك: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} إيانا أم قومك؟ فقال؛ كُلًّا، فقالوا: أليست التوراة فينا؟ قال: هي في علم الله قليل.
فنزل: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ} (¬1) أي: شجرة شجرة حتى لا يبقى من جنس الشجر واحدة إلا قد بُريت أقلامًا.
{وَالْبَحْرُ} قرأ أبو عمرو، ويعقوب: (وَالْبَحْرَ) بالنصب عطفًا على (ما) التي هي اسم (أن)، وقرأ الباقون: بالرفع على أنه ابتداء، وخبره في الجملة التي بعده (¬2).
{يَمُدُّهُ} يزيده، وينصبُّ فيه {مِنْ بَعْدِهِ} (¬3)؛ أي: من خلفه {سَبْعَةُ أَبْحُرٍ}.
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "تفسيره" (21/ 81). وانظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: 199).
(¬2) انظر: "التيسير" للداني (ص: 177)، و"تفسير البغوي" (3/ 514)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 347)، و "معجم القراءات القرآنية" (5/ 90 - 91).
(¬3) انظر: "التيسير" للداني (ص: 177)، و"تفسير البغوي" (3/ 514)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 347)، و "معجم القراءات القرآنية" (5/ 90 - 91).

الصفحة 313