{مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} هو ما تقر به أعينهم. قرأ حمزة، ويعقوب: (أُخْفِي) بسكون الياء معلومًا مستقبلًا؛ أي: أخفي أنا، وقرأ الباقون: بفتحها مجهولًا على بناء الفعل للمفعول (¬1).
{جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} من الخير.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يقول الله تبارك وتعالى: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، بَلْهَ ما اطلعتم عليه" (¬2)، و (بَلْهَ)؛ أي: غيرَ.
* * *
{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18)}.
[18] ولما وقع تنازع بين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وبين الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخي عثمان لأمه، فقال الوليد: لعلي: اسكت، فإنك صبي، فقال له علي: "اسكت؛ فإنك فاسق"، نزل قوله تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} (¬3) عند الله، أفرد مؤمنًا وفاسقًا حملًا على لفظ (مَنْ) وجمع (لا يَسْتَوُونَ) حملًا على معناها؛
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 516)، و"التيسير" للداني (ص: 177)، و"تفسير البغوي" (3/ 524)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 347)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 101).
(¬2) رواه البخاري (4502)، كتاب: التفسير، باب: قوله: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ}، ومسلم (2824)، في أول كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها.
(¬3) رواه الطبري في "تفسيره" (21/ 107)، عن عطاء، ورواه الواحدي في "أسباب النزول" (ص: 201 - 202)، عن ابن عباس رضي الله عنهما.