كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

التوراة إنما جعلت هدى لبني إسرائيل خاصة دون بني إسماعيل.
* * *
{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24)}.

[24] {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ} من بني إسرائيل {أَئِمَّةً} قادة في الخير يُقتدى بهم؛ يعني: الأنبياء الذين كانوا فيهم. واختلاف القراء في (أَئِمَّةً) كاختلافهم فيه في الحرف المتقدم في سورة الأنبياء [الآية: 73] {يَهْدُونَ} يدعون إلى الطاعة {بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا} قرأ حمزة، والكسائي، ورويس عن يعقوب: (لِمَا) بكسر اللام وتخفيف الميم؛ أي: بصبرهم، وقرأ الباقون: بفتح اللام وتشديد الميم (¬1)؛ أي: حين صبروا على دينهم، وعلى البلاء من عدوهم.
{وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} إمعانهم فيها النظر.
* * *
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25)}.

[25] {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ} يقضي بين الأنبياء وأممهم.
{يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} من أمر الدين.
¬__________
(¬1) انظر: "التيسير" للداني (ص: 77)، و"تفسير البغوي" (3/ 526)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 347)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 104).

الصفحة 331