كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)
{وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2)}.
[2] {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ} من القرآن {مِنْ رَبِّكَ} واعمل به.
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} قرأ أبو عمرو: (يَعْمَلُون) بالغيب، يعني: الكفرة والمنافقين؛ أي: إن الله خبير بمكائدهم، فيدفعها عنك، وقرأ الباقون: بالخطاب (¬1)، وقوله: (كان) في هاتين الآيتين هي التي تقتضي الدوام (¬2)؛ أي: كان ويكون (¬3)، وليست الدالة على زمان مخصوص للمضي.
* * *
{وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3)}.
[3] {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} ثِقْ به {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} حافظًا ورازقًا لك، والوكيل: القائم بالأمر، المغني فيه عن كل شيء.
* * *
{مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4)}.
[4] ولما قال الكفار: إن لمحمد قلبين: قلب معنا، وقلب مع أصحابه، نزل:
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 518 - 519)، و"التيسير" للداني (ص: 177)، و"تفسير البغوي" (3/ 530)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 109).
(¬2) انظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: 202).
(¬3) "أي: كان ويكون" زيادة من "ت".
الصفحة 337