كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

{مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} وقيل: نزلت في أبي معمر جميل بن معمر الفهري، وكان لبيبًا حافظًا، وكان يقول: إن لي قلبين، أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد - صلى الله عليه وسلم -، فانهزم مع المشركين ببدر، وإحدى نعليه بيده، والأخرى في رجله، فقيل له في ذلك، فقال: ما شعرت إلا أنهما في رجلي، فعلموا يومئذ أنه لو كان له قلبان، ما نسي نعله في يده (¬1).
{وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي} جمع التي. قرأ أبو عمرو، والبزي عن ابن كثير: (اللَّايْ) بياء ساكنة بدلًا من الهمزة في الحالين، وروي عنهما تسهيل الهمزة بين بين، والوجهان صحيحان، وقرأ أبو جعفر، وورش عن نافع: بتسهيل الهمزة كذلك، وقرأ قالون عن نافع، وقنبل عن ابن كثير، ويعقوب: بتحقيق الهمزة، وحذف الياء بعدها؛ لأن الهمزة المكسورة بدل الياء، وقرأ الكوفيون، وابن عامر: بإثبات الياء ساكنة بعد الهمزة، وكلها لغات معروفة (¬2)، وكذلك التعليل والاختلاف في (المجادلة)، وموضعَي (الطلاق).
{تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ} قرأ عاصم: (تُظَاهِرُونَ) بضم التاء وتخفيف الظاء، وألف بعدها، وكسر الهاء مع تخفيفها؛ كـ (تقاتلون)، وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف: كذلك، إلا أنهم بفتح الياء والهاء، أصله:
¬__________
(¬1) انظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: 202).
(¬2) انظر: "التيسير" للداني (ص: 177 - 178)، و"تفسير البغوي" (3/ 530)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (1/ 404)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 109 - 110).

الصفحة 338