[9] {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} وذلك حين حوصر المسلمون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق.
{إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ} هم الأحزاب، وكان ذلك في شوال من السنة الخامسة من الهجرة، وسببها أن نفرًا من اليهود حَزَّبوا الأحزابَ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقدموا على قريش بمكة يدعونهم إلى حربه؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجلى بني النضير من ديارهم، فلما علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك (¬1)، أمر بحفر الخندق حول المدينة برأي سلمان الفارسي يحول بين المؤمنين (¬2) والكفار، وعمل فيه بنفسه، وفرغ من الخندق، وأقبلت قريش ومن تبعهم من بني قريظة، مقدَّمُهم أبو سفيان، وكانوا عشرة آلاف نزلوا قريبًا من الغابة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة آلاف، واشتد البلاء حتى ظن المؤمنون كل الظن، وأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمشركون بضعًا وعشرين ليلة، لم يكن بين القوم حرب إلا الرمي بالحصا والنبال.
{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا} ليلًا، وهي الصبا، فأطفأت النيران، وأكفأت القدور، قال - صلى الله عليه وسلم -: "نُصِرْت بالصَّبا، وأُهلكت عاد بالدَّبور" (¬3).
¬__________
(¬1) في "ت": "فلما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك".
(¬2) في "ت": "المسلمين".
(¬3) رواه البخاري (988)، كتاب: الاستسقاء، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "نصرت بالصبا"، ومسلم (900)، كتاب: صلاة العيدين، باب: في ريح الصبا والدبور، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-.