كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

{وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14)}.

[14] {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ} أي: المدينة {مِنْ أَقْطَارِهَا} نواحيها، المعنى: لو دخل الأحزاب المدينة من جوانبها.
{ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ} الردة إلى الكفر ومقاتلة المسلمين.
{لَآتَوْهَا} قرأ نافع، وأبو جعفر، وابن كثير: (لأَتَوْهَا) بقصر الهمزة؛ أي: لجاؤوها وقبلوها، وقرأ الباقون: بالمد (¬1)؛ أي: لأعطوها السائلين.
{وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا} أي: ما احتبسوا عن الفتنة {إِلَّا يَسِيرًا} ولأسرعوا الإجابة إلى الشرك طيبةً به أنفسُهم، وقيل: وما لبثوا بالمدينة بعد الارتداد إلا قليلًا حتى هلكوا.
وحَدُّ حرم المدينة: ما بين ثَوْر إلى عَيْر، وهما جبلان، فثور جبل صغير إلى الحمرة بتدوير خلف أُحد من جهة الشمال، وغير مشهور بها، وقدر الحرم: بريد ببريد، وقد ورد في الحديث: "اللهم إني أُحَرِّمُ ما بين لابَتَيْها" (¬2)، وفي رواية: "ما بينَ جَبَلَيها" (¬3)، وفي رواية: "ما بين
¬__________
(¬1) انظر: "التيسير" للداني (ص: 178)، و"تفسير البغوي" (3/ 545)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 348)، و "معجم القراءات القرآنية" (5/ 116).
(¬2) رواه البخاري (5109)، كتاب: الأطعمة، باب: الحيس، ومسلم (1365) (2/ 993)، كتاب: الحج، باب: فضل المدينة، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-.
(¬3) رواه مسلم (1374)، كتاب: الحج، باب: الترغيب في سكنى المدينة، عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-.

الصفحة 348