كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

[35] روي أن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قلن: يا رسول الله! ذكر الله الرجال في القرآن، ولم يذكر النساء بخير، فما نهينا خير نذكر به؟ إنا نخاف ألَّا يقبل منا طاعة، فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} (¬1) المنقادين لحكم الله {وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} وهم من آمن حقيقة.
{وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ} العابدين المطيعين لله في الفرض، وللرسول في السنة {وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ} فيما عوهدوا عليه أن يفوا به ويكملوه {وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ} عن الشهوات، وعلى الطاعات والرزايا {وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ} الخائفين لله، المستكينين لربوبيته الوقورين {وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ} بالفرض والنفل، وهما الزكاة وصدقة التطوع {وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ} كذلك في الفرض والنفل.
{وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ} من الزنا وشبهه.
{وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ} بقلوبهم وألسنتهم، قال - صلى الله عليه وسلم -: "من استيقظَ من الليل، وأيقظ امرأته، فصليا جميعًا ركعتين، كُتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات" (¬2).
{أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ} لجميع المؤمنين {مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} على طاعتهم.
¬__________
(¬1) رواه الطبراني في "تفسيره" (22/ 10)، والطبراني في "المعجم الكبير" (12614)، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(¬2) رواه أبو داود (1451)، كتاب: الصلاة، باب: الحث على قيام الليل، والنسائي في "السنن الكبرى" (1310)، وابن ماجه (1335)، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء فيمن أيقظ أهله من الليل، وابن حبان في "صحيحه" (2568)، والحاكم في "المستدرك" (1189)، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة -رضي الله عنهما-.

الصفحة 365