كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

"إن ابني هذا سيد" (¬1)، ومعاوية، وإن نقل عنه ذلك، ولكن نقل عنه ما أنه رجع عن ذلك، وغير معاوية من بقية الأمويين المانع بذلك لا يعتد به، وعلى الأصح، فقوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} إنما سيق لانقطاع حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يمنع من الإطلاق المراد به: أنه أبو المؤمنين في الاحترام والإكرام من هو أحق] (¬2).
{وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} نصب اللام والميم عطفًا على خبر (كَانَ). قرأ عاصم: (وَخَاتَمَ) بفتح التاء على الاسم؛ أي: آخرهم، وقرأ الباقون: بكسرها على الفاعل (¬3)؛ لأنه ختم النبيين، فهو خاتمهم؛ أي: لا يُنَبَّأُ نبي بعده أبدًا، وإن نزل عيسى بعده، فهو ممن نبئ قبله، ولأنه ينزل بشريعته، ويصلي إلى قبلته، فكأنه من أمته.
{وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} عموم، والمقصد به هنا: علمه تعالى بما رآه الأصلحَ لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وبما قدره في الأمر كله.
* * *

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41)}.

[41] {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ} بما هو أهله من التهليل والتكبير
¬__________
(¬1) رواه البخاري (3430)، كتاب: المناقب، باب: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ}.
(¬2) ما بين معكوفتين سقط من "ت".
(¬3) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 522)، و"التيسير" للداني (ص: 179)، و"تفسير البغوي" (3/ 570)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 128).

الصفحة 370