كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

{وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47)}.

[47] {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا} تفضلًا جزيلًا، قال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية، دعا رسول الله عليًّا ومعاذًا، فبعثهما إلى اليمن، وقال: "اذهبا، فبشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا، فإنه قد نزل عليَّ، وقرأ الآية" (¬1).
* * *
{وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48)}.

[48] {وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} في فسخ عهد، لا فيما لا يحل.
{وَدَعْ أَذَاهُمْ} اصبر عليه، ولا تجازهم، ونُسخ بآية السيف.
{وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} فهو كافيك {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} مفوضًا إليه.
* * *
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (49)}.

[49] {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} أي: عقدتم عليهن.
{ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} أي: تطؤوهن. قرأ حمزة،
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (8/ 2712)، والطبراني في "المعجم الكبير" (11841).

الصفحة 373