كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (50)}.

[50] {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} أي: مهورهن، وتقدم قريبًا مذهب نافع في الهمزتين من (النَّبِيءُ إِنَّا) {وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} من الإماء.
{مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ} أي: غَنَّمَكَ من الكفار؛ كصفية وجويرية، وقد كانت مارية مما ملكت يمينه، فولدت له إبراهيم {وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ} نساء قريش.
{وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ} نساء بني زهرة {اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ} إلى المدينة، فمن لم تهاجر معه منهن، لم يجز له نكاحها.
عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: "خطبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما فتح مكة، فأنزل الله هذه الآية، فلم أحل له؛ لأني لم أكن من المهاجرات، وكنت من الطلقاء" (¬1)، ثم نسخ شرط الهجرة بقوله: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً} [فلا يحل له غير المؤمنة، المعنى: أبحنا لك جميع المذكورات، وأبحنا لك امرأة مؤمنة] (¬2) {إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ يَسْتَنْكِحَهَا} بطلب نكاحها من غير صداق.
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (3214)، كتاب: التفسير، باب: ومن سورة الأحزاب، وقال: حسن صحيح، والطبراني في "المعجم الكبير" (1007)، والحاكم في "المستدرك" (3574)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (7/ 54).
(¬2) ما بين معكوفتين زيادة من "ت".

الصفحة 375