كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)
{هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ} هو محمد - صلى الله عليه وسلم -. قرأ الكسائي: (هَل نَّدُلُكُمْ) وشبهه بإدغام اللام في النون، والباقون: بالإظهار (¬1).
{يُنَبِّئُكُمْ} يخبركم، ويقول لكم: {إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} قُطِّعتم كل تقطيع؛ أي: في القبور {إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} أي: تنشؤون خلقًا جديدًا بعد تمزيق أجسادكم.
{أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (8)}.
[8] {أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ} الألف للاستفهام؛ أي: هو مفتر، أم به جنون؟ فرد الله تعالى ذلك بقوله:
{بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} أي: البعث.
{فِي الْعَذَابِ} ثم {وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ} عن الهدى.
{أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (9)}.
[9] ثم أومأ تعالى إلى وحدانيته وعظيم قدرته بقوله: {أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ
¬__________
(¬1) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: 229)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 357)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 144).
الصفحة 403