كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} المعنى: ألم يروا أنهم تحت سمائي وفوق أرضي، فيخافوا عذابي فيؤمنوا؟!
{إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} تدل على قدرتنا على البعث.
{لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} تائب مقبل على ربه، راجع إليه بقلبه. قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (يَشَأْ) (يَخْسِفْ) (أَوْ يُسْقِطْ) بالياء في الثلاثة خبر عن الله تعالى، وأدغم الكسائي الفاء بالباء، وقرأهن الباقون: بالنون إخبارًا عن الله تعالى تعظيمًا (¬1)، وقرأ حفص عن عاصم: (كِسَفًا) بفتح السين جمع كِسْفة؛ أي: قطعًا، وقرأ الباقون: بالإسكان على التوحيد (¬2)؛ أي: قطعه، وجمعه (¬3) أكساف وكسوف، واختلافهم في الهمزتين من (السَّمَاءِ إِنْ) كاختلافهم فيهما من (الْبِغَاءِ إِنْ) في سورة النور [الآية: 33].
{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10)}.

[10] ثم ذكر تعالى نعمته على داود وسليمان؛ احتجاجًا على ما منح (1)
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 527)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: 326)، و"تفسير البغوي" (3/ 595)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 357)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 145).
(¬2) انظر: "التيسير" للداني (ص: 180)، و"الكشف" لمكي (2/ 51)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 145).
(¬3) "وجمعه" زيادة من "ت".

الصفحة 404