كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

كاملًا (¬1) {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ} أي: لما مات.
{مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ} هي الأرضة.
{تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ} عصاه؛ لأنها ينسأ بها؛ أي: يؤخر. قرأ نافع، وأبو جعفر، وأبو عمرو: (مِنْسَاتَهُ) بألف ساكنة بعد السين من غير همز، وهذه الألف بدل من الهمزة لغة مسموعة صحيحة، قال أبو عمرو بن العلاء: هو لغة قريش، وأصلها الهمز؛ من نسأت الغنم: سقتها بها، وقرأ ابن ذكوان: بإسكان الهمزة، لغة غريبة صحيحة ورد به القرآن، وقرأ الباقون: بفتح الهمزة على الأصل، وحمزة إذا وقف جعلها بين بين على أصله (¬2).
{فَلَمَّا خَرَّ} سقط على وجهه {تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ} قرأ يعقوب (تُبُيّنَتِ) بضم التاء والباء وكسر الياء؛ أي: أعلمت الإنس الجن، ذكر بلفظ ما لم يسم فاعله، وقرأ الباقون: بفتح التاء والباء والياء (¬3)؛ أي: علمت الجن وأيقنت {أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} أي: في التعب والشقاء المُذِلَّ مسخَّرين لسليمان وهو ميت يظنون حياته، أراد الله بذلك أن يعلم
¬__________
(¬1) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (12281)، والحاكم في "المستدرك" (8222) وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (4/ 304)، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(¬2) انظر: "التيسير" للداني (ص: 180)، و"تفسير البغوي" (3/ 599)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 350)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 149 - 150).
(¬3) انظر: "تفسير البغوي" (3/ 600)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 350)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 150).

الصفحة 412