كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

{قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39)}.

[39] {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ} كرر القول بذلك تأكيدًا وتبيينًا، وقصد به هنا رزق المؤمنين، وليس عليه (¬1) سوقه على المعنى الأول الذي قيل للكافرين، بل هذا هاهنا على جهة الوعظ والتزهيد في الدنيا، والحض على النفقة في الطاعات، ثم وعد بالخلف في ذلك بقوله:
{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} أي: فالله يعوضه هنا بالمال، أو بالقناعة التي هي كنز لا يفنى، وفي الآخرة بالثواب.
{وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} خير مَنْ يعطي ويرزق، وقوله: {خَيْرُ الرَّازِقِينَ} من حيث يقال في الإنسان إنه يرزق عياله، والأمير جنده، ولكن ذلك من مال يملك عليهم، والله تعالى من خزائن لا تفنى.
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "قال الله في: أَنفِق أُنْفِق عليك" (¬2).
وفي "البخاري": "إن الملك ينادي كل يوم: اللهمَّ أعطِ منفقًا (¬3) خَلَفًا، ويقول مَلَكٌ آخَرُ: اللهم أعطِ ممسِكًا تلَفًا" (¬4).
¬__________
(¬1) "عليه" ساقطة من: "ت".
(¬2) رواه البخاري (4407) كتاب: التفسير، باب: قوله تعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود:7]، ومسلم (993)، كتاب: الزكاة، باب: الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف.
(¬3) في "ت": "كل منفق".
(¬4) رواه البخاري (1374)، كتاب: الزكاة، باب قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى}، =

الصفحة 428