كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40)}.

[40] {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا} يعني: المستكبرين والمستضعَفين.
{ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ} إثباتًا للحجة على الكفار: {أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ} في الدنيا؟ وهو استفهام تقرير؛ كقوله لعيسى -عليه السلام-: {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [المائدة: 116]. قرأ يعقوب، وحفص عن عاصم: (يَحْشُرُهُمْ) (ثُمَّ يَقُولُ) بالياء فيهما، والباقون: بالنون (¬1)، واختلافهم في الهمزتين من (هَؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ) كاختلافهم فيهما من (الْبِغَاءِ إِنْ) في سورة النور [الآية: 33].
{قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41)}.

[41] فتتبرأ منهم الملائكة {قَالُوا سُبْحَانَكَ} تنزيهًا لك {أَنْتَ وَلِيُّنَا} الذي نتولاه، ونلتجئ إليه من دونهم، لا موالاة بيننا وبينهم.
{بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ} يطيعون {الْجِنَّ} أي: الشياطين؛ لأنهم زينوا لهم عبادة الملائكة، فكانوا يطيعونهم.
¬__________
= ومسلم (1010)، كتاب الزكاة، باب: في المنفق والممسك، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬1) انظر: "التيسير" للداني (ص: 107)، و "تفسير البغوي" (3/ 610)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 257)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 165).

الصفحة 429