كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

{وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ} يعني: وكانوا يتكلمون بالشيء الغائب، وهو قولهم في رسول الله ما ليس فيه {مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} من حيث لا يعلمون أنهم غير محققين صدق ما يقولون.
{وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54)}.

[54] {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} من نفع الإيمان حينئذ. قرأ ابن عامر، والكسائي، ورويس عن يعقوب: (وَحِيلَ) بإشمام الحاء الضمَّ (¬1) {كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ} أي: بأشباههم {مِنْ قَبْلُ} من كَفَرة الأمم الماضية.
{إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ} مُوقِعٍ لهم في الريبة والتهمة، وهو أقوى ما يكون من الشك، وأشد إطلاقًا، والله أعلم.
¬__________
(¬1) انظر: "التيسير" للداني (ص: 181)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 208)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 170).

الصفحة 436