كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

{وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20)}.

[20] {وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ} أي: الشرك والإيمان؛ أي: لا تساوي بينهما، وقوله: (وَلَا النُّورُ) دخول (لَا) فيها وفيما بعدها إنّما هو على نيّة التكرار؛ كأنّه قال: ولا الظلمات والنور، ولا النور والظلمات، فاستغنى بذكر الأوائل عن الثواني، ودل مذكور الكلام على متروكه.
* * *
{وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21)}.

[21] {وَلَا الظِّلُّ} الجنَّة.
{وَلَا الْحَرُورُ} النّار، وقال ابن عبّاس: الحرور: الريح الحارة ليلًا، والسموم نهارًا (¬1).
* * *
{وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22)}.

[22] {وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ} المؤمنون {وَلَا الْأَمْوَاتُ} الكفار، وقيل: العلماء والجهال، كلها أمثال ضُربت للمؤمن والكافر.
{إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ} الإنذارَ سماعَ هداية (¬2) {مَنْ يَشَاءُ} إيمانَه.
{وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} يعني: الكفار، شبههم في عدم الانتفاع بالمقبور.
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير البغوي" (3/ 621).
(¬2) "الإنذار سماع هداية" زيادة من "ت".

الصفحة 449