كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36)}.
[36] {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى} لا يحكم {عَلَيْهِمْ} بالموت.
{فَيَمُوتُوا} نصب جواب النَّفْي.
{وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ} مثلَ ذلك الجزاء.
{نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ} مبالغ في الكفر والكفران. قرأ أبو عمرو: (يُجْزَى) بالياء وضمها وفتح الزاي مجهولًا، ورفع (كُلُّ) مفعول المجهول، وقرأ الباقون: بالنون وفتحها وكسر الزاي، ونصب (كُلَّ) مفعولًا صريحًا (¬1)، المعنى: الكفار معذبون أبدًا.
* * *
{وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37)}.
[37] {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا} أي: يستغيثون في جهنم بشدة وعويل، يقولون:
{رَبَّنَا أَخْرِجْنَا} منها {نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} لأنّهم كانوا يعتقدون صلاح عملهم في الدنيا، فأجيبوا توبيخًا:
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 535)، و"التيسير" للداني (ص: 182)، و"تفسير البغوي" (3/ 627)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 187).
الصفحة 457