كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

{أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ} المعنى: ألم نطل أعماركم وقتًا يتذكر فيه التوبة من تذكر، وتعطف على معنى (¬1) {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ} ما بعد؛ لأنّ لفظه استخبار، ومعناه إخبار، تقديره: عمرناكم.
{وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ} محمّد - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: القرآن، وقيل: الشيب، ويجوز أن يراد: كُلُّ ما يؤذن بالانتقال.
{فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} يدفع عنهم العذاب.
* * *
{إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (38)}.

[38] {إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} والغيب: ما غاب عن البشر؛ أي: لا يخفى عليه خافية.
{إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} أي: ما فيها من المعتقدات، تعليل لهم؛ لأنّه إذا علم مضمرات الصدور، وهي أخفى ما يكون، علم كلّ غيب، و (ذَاتُ) تأنيث (ذو).
* * *
{هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (39)}.

[39] {هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ} جمع خليف؛ أي: يخلف بعضكم بعضًا.
¬__________
(¬1) "معنى" ساقطة من "ت".

الصفحة 458