كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

{فَهُمْ مُقْمَحُونَ} رافعو رؤوسهم مع غض الأبصار لا يستطيعون الإطراق؛ لأنّ من غُلَّت يده إلى ذقنه، ارتفع رأسه.
* * *
{وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9)}.

[9] فلما عاد أبو جهل إلى أصحابه، وأخبرهم بما رأى، وسقط الحجر من يده بعد أن فكوه عنها بجهد، قال رجل من بني مخزوم: أنا أقتله بهذا الحجر، فأتاه وهو يصلّي ليرميه بالحجر، فأعمى الله بصره، فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتّى نادوه، وأخبرهم بالحال فنزل: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا} قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص عن عاصم: (سَدًّا) بفتح السين فيهما، وقرأ الباقون: بالضم (¬1)، وهما لغتان، والسدُّ: ما سدَّ وحال.
{فَأَغْشَيْنَاهُمْ} أعميناهم؛ من التغشية.
{فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} طريقَ الهدى، أو محمدًا - صلى الله عليه وسلم - حيث أرادوه بالسوء.
* * *
{وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (10)}.

[10] {وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ} أي: مستوٍ عندهم.
{أَأَنْذَرْتَهُمْ} أعلمتهم محذِّرًا.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 539)، و"التيسير" للداني (ص: 183)، و"تفسير البغوي" (3/ 633)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 198).

الصفحة 469