كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ} [أي: إنَّ الله كفى أمرهم بصيحة ملك، ولم ينزل لإهلاكهم جند من السَّماء] (¬1).
{وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ} ملائكةً بعد إهلاك هؤلاء لتعذيب أحد، و (ما) في هذين الحرفين نافية.
* * *
{إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29)}.

[29] ثمّ بين عقوبتهم فقال: {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً} رُوي أن جبريل أخذ بعضادتي باب المدينة، ثمّ صاح بهم صيحة واحدة {فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} ميتون، شبهوا بالرماد الّذي خمدت ناره وطفئت. قرأ أبو جعفر: (صَيْحَةٌ وَاحِدَةٌ) بالرفع فيهما على أن (كان) تامة، و (صيحةً) فاعل؛ أي: ما وقعت إِلَّا صيحة واحدة، وقرأ الباقون: بالنصب على أن (كان) ناقصة (¬2)؛ أي: ما كانت هي؛ أي: الأخذة، إِلَّا صيحةً واحدة.
* * *
{يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30)}.

[30] {يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} والحسرة: أن يلحق الإنسان من الندم ما يصير به حسيرًا، ونصب (حَسْرَةً) منادى، ومعنى النِّداء: احضري، فهذا
¬__________
(¬1) ما بين معكوفتين زيادة من "ت".
(¬2) انظر: "تفسير البغوي" (3/ 639)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 353)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 204).

الصفحة 479