كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

{وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37)}.

[37] {وَآيَةٌ لَهُمُ} تدلُّ على قدرتنا {اللَّيْلُ نَسْلَخُ} نُزيل ضوءه، ونخرج {مِنْهُ النَّهَارَ} فنجيء بالظلمة؛ لأنّ الأصل هي الظلمة، والنهار داخل عليها، فإذا غربت الشّمس، سلخ النهار من اللّيل.
{فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ} داخلون في الظلام.
* * *
{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38)}.

[38] {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} أي: موضع تستقر فيه، وهو مغربها لا تجاوزه، ومستقرها تحت العرش، ورد به الحديث عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - (¬1). قرأ أبو جعفر بخلاف عنه: (لِمُسْتَقِرٍّ) بكسر القاف، وقرأ الجمهور: بالفتح (¬2).
{ذَلِكَ} السيرُ {تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} المحيطِ علمُه بكل معلوم.
* * *
{وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39)}.

[39] {وَالْقَمَرَ} قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وروح عن
¬__________
(¬1) رواه البخاريّ (4525) كتاب: التفسير، باب: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا}، ومسلم (159)، كتاب: الإيمان، باب: بيان الزمن الّذي لا يقبل فيه الإيمان من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قول الله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} قال: "مستقرها تحت العرش".
(¬2) انظر: "المحتسب" لابن جني (2/ 212)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 208).

الصفحة 483