كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

{وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (68}.

[68] {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ} نطيل عمره {نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ} قرأ عاصم، وحمزة: (نُنَكِّسْهُ) بضم النون الأولى وفتح الثانية وكسر الكاف مشددًا، وقرأ الباقون: بفتح النون الأولى وإسكان الثانية، وضم الكاف مخففًا (¬1)، لغتان بمعنى: جعل أعلى الشيء أسفله، المعنى: من يُطل عمره، يرده بعد كمال خلقه وخلقه وعلمه إلى مثل حال صغره.
{أَفَلَا يَعْقِلُونَ} أن القادر على ذلك قادرٌ على البعث، فيؤمنون؟! قرأ نافع، وأبو جعفر، ويعقوب، وابن ذكوان عن ابن عامر: (تَعْقِلُونَ) بالخطاب، والباقون: بالغيب (¬2).
...
{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69)}.

[69] ولما قال كفار مكة: إن محمدًا شاعر، وما يقوله شعر، أنزل الله تكذيبًا لهم: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} أي: ما يتسهل له عمله، ولا إنشاده موزونًا؛ لنفي الطعن فيه، فأما نحو: "أنا النبيُّ لا كَذِبْ أنا ابنُ عبدِ المطَّلِبْ" (¬3)، فليس بشعر عند أرباب هذا الشأن، ثم بين الذي علَّمه.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 543)، و"التيسير" للداني (ص: 185)، و"تفسير البغوي" (3/ 648)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 220).
(¬2) انظر: "التيسير" للداني (ص: 185)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 257)، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 221).
(¬3) رواه البخاري (2709)، كتاب: الجهاد والسير، باب: من قاد دابة غيره في الحرب، ومسلم (1776)، كتاب: الجهاد والسير، باب: في غزوة حنين، =

الصفحة 496