كتاب آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (اسم الجزء: 5 أ)
٤ - على كل حال، فقد أجاب أبو الزبير عن نفسه بقوله: "إنه أغضبني" أي: فلشدة الغضب جرت على لسانه ــ وهو لا يشعر ــ كلمة مما اعتاد الناس النطق به.
وقد جاء في الحديث: "لا طلاق في إغلاق" (¬١)، وفُسِّر بشدة الغضب.
وقال الله عزَّ وجلّ: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} [المائدة: ٨٩].
وقال جل ذكره: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: ٥].
وفي حديث مسلم (¬٢) عن أنس مرفوعًا: "لله أشدّ فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم ... ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك. أخطأ من شدَّة الفرح".
٥ - قال الذهبي في "الميزان" (¬٣) في ترجمة ابن المديني: "ثم ما كلّ مَنْ فيه بدعة، أو له هَفْوة أو ذنوب يُقْدَح فيه بما يوهن حديثه، ولا من شَرْط الثقة أن يكون معصومًا من الخطايا والخطأ". اهـ.
---------------
(¬١) أخرجه أحمد رقم (٢٦٣٦٠)، وأبو داود رقم (٢١٩٣)، وابن ماجه رقم (٢٠٤٦)، والحاكم: (٢/ ١٩٨)، والبيهقي: (٧/ ٣٥٧). وصححه الحاكم على شرط مسلم، وتعقبه الذهبي بأن فيه محمد بن عبيد ضعَّفه أبو حاتم ولم يحتج به مسلم. وانظر "الإرواء": (٢٠٤٧).
(¬٢) رقم (٢٧٤٤).
(¬٣) رقم (٤/ ٦١).