ما سمى منه ولا يقع شيء (¬1) منه بالنية. وإن كان قد دخل بها فهو أحق برجعتها. وإن كان لم يدخل بها (¬2) فهي بائن.
وإذا قال لها: قد طلقتك طلاقاً، أو الطلاق، فإنه يسأل عن نيته. فإن لم يكن له نية فهي واحدة بملك الرجعة إن (¬3) كان قد دخل بها. وإن نوى ثلاثاً فهي ثلاث. ألا ترى أنه لو قال: أنت طالق الطلاق كله، كانت ثلاثاً. وكذلك إذا قال: أنت طالق الطلاق، ينوي ثلاثاً.
وإذا قال: أنا منك طالق أو أنا (¬4) طالق، فهذا ليس بشيء؛ لأن الزوج لا يكون طالقاً (¬5) من امرأته.
وإذا قال: أنت طالق البتة، فإنه يسأل عن نيته. فإن نواها تطليقة أخرى سوى قوله: أنت طالق، فهما تطليقتان بائنتان. وإن نوى بالبتة (¬6) التطليقة الأولى فهي واحدة بائنة، وإن نوى ثلاثاً فهي ثلاث. وإن لم تكن له نية فهي واحدة بائنة (¬7). وكذلك كل كلام يشبه الطلاق ضَمَّنْتُه (¬8) الطلاق إلا قوله: اعتدي. قال: بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لسودة بنت زمعة زوجته: "اعتدي"، ثم راجعها (¬9). وكذلك قوله: "استبرئي رحمك".
¬__________
(¬1) ز: شيئاً.
(¬2) ز - بها.
(¬3) ش: فإن.
(¬4) م ش ز: وأنا.
(¬5) ز: طالق.
(¬6) ز: بالنية.
(¬7) ز - وإن نوى ثلاثاً فهي ثلاث وإن لم تكن له نية فهي واحدة بائنة.
(¬8) وعبارة الحاكم: ضمه مع الطلاق. انظر: الكافي، 1/ 67 و.
(¬9) رواه المؤلف في كتاب النكاح هكذا: وبلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لسودة بنت زمعة: "اعتدي". فسألته بوجه الله أن يراجعها، وأن يجعل يومها لعائشة لأن تحشر يوم القيامة مع أزواجه. قال محمد: حدثنا أبو حنيفة عن الهيثم بذلك غير أنه لم يذكر عائشة. انظر: 7/ 184 ظ. وانظر: الآثار لأبي يوسف، 146. وروي نحوه عن عروة بن الزبير مرسلاً. انظر: السنن الكبرى للبيهقي، 7/ 75. وروي عن عائشة أن سودة لما كبرت قالت: قد جعلت يومي منك يا رسول الله لعائشة. فكان رسول - صلى الله عليه وسلم - يقسم لعائشة يومين: يومها ويوم سودة. ولم تذكر طلاقاً. انظر: صحيح البخاري، النكاح، 98؛ وصحيح مسلم، الرضاع، 47. وانظر للتفصيل: نصب الراية للزيلعي، 3/ 216 - 217؛ والدراية لابن حجر، 2/ 67؛ وتلخيص الحبير لابن حجر، 3/ 203.