قوله: "هَلْ مِنْ مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ؟ " (¬1) أي: هل عندكم خبر عن حادث يستغرب؟ وقيل: معناه: هل من خبر جديد جاء من بلد بعيد، يقال: غرب الرجل إذا بعد، وقاله صاحب الأفعال بالتخفيف (¬2). وأغرب الرجل أي (¬3): أتى بغريب من قول أو فعل، وأما ضبطه فقال أبو عُبَيْد (¬4): يقال (¬5) بكسر الراء وفتحها (¬6). وبالكسر رواه شيوخ "الموطأ" وكذلك رواية (¬7) الكافة بفتح الغين، ورويناه من طريق المهلب بإسكانها، وحكاه البوني (¬8) عن بعض الرواة، (وهو من الغرب الذي هو البعد كما تقدم؛ وأما الإعراب فعلى) (¬9) الإضافة، رويناه عن شيوخنا في "الموطأ" وأنكر بعضهم (نصب: "خَبَرٍ" وأجازه بعضهم) (8) على المفعول من معنى الفعل في "مُغَرِّبَةِ (¬10) ".
قوله: "وتَغْرِيبُ عَامٍ" (¬11) أي: نفيه عن بلده (¬12)، غربته وأغربته: أبعدته، والإبل الغريبة هي التي تدخل مع إبل الرجل عند السقي وليست منها، فيردها عنها حتى يسقي إبله.
¬__________
(¬1) "الموطأ" 2/ 1037.
(¬2) "الأفعال" ص28.
(¬3) في (د، ش): (إذا).
(¬4) في (س): (عبيدة).
(¬5) من (أ، م).
(¬6) "غريب الحديث"2/ 43.
(¬7) في (أ، م): (روته).
(¬8) هو أبو عبد الملك مروان بن علي - ويقال: بن محمد - الأسدي القطان القرطبي، قال ابن بشكوال: مات قبل الأربعين وأربعمائة. انظر "الصلة"2/ 616 (1349)، و"معجم المؤلفين" 3/ 844 (16823).
(¬9) ما بين القوسين ساقط من (س).
(¬10) في النسخ الخطية: (معرفة)، والمثبت من "المشارق" 2/ 130.
(¬11) "الموطأ" 2/ 822، البخاري (2649)، مسلم (1697 - 1698).
(¬12) في (س): (بلدة بعيدة).