كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 5)

و"الْكَوْكَبَ الغَارِبَ" (¬1) أي: البعيد من رأي العين والداني للغروب، ومثله في الرواية الأخرى: "الْعَازِبَ (¬2) "، وروي: "الْغَابِرَ" (¬3) وقد ذكرناه من قبل.
قوله: "أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ" (¬4) على النعت، وبفتح الراء وسكونها؛ قال أبو زيد: فبالفتح إذا رما شيئًا فأصاب غيره، وسكونها إذا أتى السهم من حيث لا يدري. وقال الكسائي والأصمعي: إنما هو: سَهْمُ غَرَبٍ بفتح الراء مضاف: الذي لا يُعرف راميه، فإذا عرف فليس بغرب.
قال أبو عبيد: والمحدثون يسكنون الراء، والفتح أجود. قال ابن سراج: وبالإضافة مع فتح الراء ولا يضاف مع سكونها. ومنه: سهم غرض، بالضاد، وحجر غرض.
قوله: "وتُصْبحُ (¬5) غَرْثَى" (¬6) الْغَرَثُ: الجوع، استعاره هاهنا لكفها عن الغيبة.
وقول الجنة: "مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وغَرَثُهُمْ؟ " كذا جاء في حديث عبد الرزاق عند كافة الرواة (¬7)، هو بمعنى ما تقدمه من ضعفائهم ومحاويجهم.
¬__________
(¬1) البخاري (6556) من حديث أبي سعيد الخدري ..
(¬2) في النسخ الخطية (العاري) والمثبت من "المشارق" 2/ 130.
(¬3) البخاري (3256)، مسلم (2831/ 11) من حديث أبي سعيد.
(¬4) البخاري (2809).
(¬5) تحرفت في (س) إلى: (تهيج).
(¬6) البخاري (4146)، مسلم (2488) من حديث عائشة، وهو بعض بيت لحسان تمامه:
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنَّ بِرِيبَةٍ تُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ
(¬7) مسلم (2846/ 36)، وفيه: "وَغِرَّتُهُمْ" بالتاء، وهي رواية الطبري كما قال القاضي في "المشارق" 2/ 133، "الإكمال" 8/ 377.

الصفحة 136