كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 5)

الأزهري (¬1). وقال الخليل: غرر فلان بنفسه: عرضها للمكروه وهو لا يدري، تغريرًا أو تغرة. وقال بعضهم معنى قوله: "تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلا" أي: عقوبتهما، وهذا بعيد من جهة اللغة والمعنى.
قوله: "أَغَارَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ غَارُّونَ" (¬2) أي: غافلون، والغِرُّ بالكسر والغرير: الغافل الذي لا علم عنده بالأمور، بيِّن الغرارة، والاسم الغرة، والغرير أيضًا: الكفيل، وأنا غريرك من فلان، أي: كفيلك، وغريرك منه، أي: أحذرك.
قوله: "لأنْ أَغْتَرَّ بهذِه الآيَةِ وَلا أُقَاتِلُ - يعني: قوله تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} الآية [الحجرات: 9]- أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بهذِه الآيَةِ: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} [النساء: 93] " (¬3) أي (¬4): أخاطر بتركي مقتضى الأمر بها أحب إلى من أن أخاطر بالدخول تحت خطر وعيد الآية الأخرى، والغرر: المخاطرة، ومنه: عش ولا تغتر.
و"بَيْعُ الغَرَرِ" (¬5) بيع المخاطرة، وهو الجهل بالثمن أو المثمون أو سلامته أو أجَله.
قوله: "وَلا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ" (¬6) أي: لا تغتري بها وبحالها عنده (¬7) وادلالها عليه لحبه لها، فتفعلي مثل ما تفعل فتقعي في الغرر
¬__________
(¬1) "تهذيب اللغة" 3/ 2650.
(¬2) البخاري (2541)، مسلم (1730) من حديث ابن عمر.
(¬3) البخاري (4650) من حديث ابن عمر.
(¬4) في (س): (أن).
(¬5) "الموطأ" 2/ 618، البخاري قبل حديث (2143)، مسلم (1513).
(¬6) البخاري (2468)، مسلم (1479/ 34) من حديث ابن عباس.
(¬7) ساقطة من (د).

الصفحة 138