الغين مع اللام
قوله: "لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ" (¬1) جمع: أغلوطة، وهو ما يخلط فيه ويُخطأ، أي: ليس فيه كذب ولا وهم، ومنه النهي عن الأغلوطات (¬2)، جمع أغلوطة أيضًا، وهي صعاب المسائل ودقاق النوازل التي يغلط فيها، وقال الداودي: "لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ" أي: ليس بالصغير الأمر واليسير الرزية.
قوله: "إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي" (¬3) هذه إشارة لسعة الرحمة وشمولها على الخلق فكأنها الغالب، وكذلك يقال: غلب على فلان حب المال أو الكرم، أو الفعل، أي: أكثر خصاله، أي: أفعاله، وإلا فغضب الله ورحمته صفتان من صفاته راجعة إلى إرادته للثواب والعقاب، وصفاته لا توصف بغلبة إحداهما الآخرى ولا سبقها لها, لكنه استعارة (على مجاز كلام العرب في المبالغة (¬4).
قوله في سقاية الحاج: "لَوْلا أَنْ تُغْلَبُوا لنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الحَبْلَ عَلَى هذِه" (¬5) يريد) (¬6) يقتدي بي الناس في الاستقاء فيغلبونكم على سقايتكم ويمنعونكم من ذلك.
¬__________
(¬1) البخاري (525)، مسلم (144) من حديث حذيفة.
(¬2) رواه أبو داود (3656)، وأحمد 5/ 435 عن معاوية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الغلوطات، وفي "سنن سعيد" 1/ 285 (1179)، و"مسند الشاميين" 3/ 211 (2108): الأغلوطات.
(¬3) البخاري (7404)، مسلم (2751) من حديث أبي هريرة.
(¬4) هذا طريق أهل التأويل للصفات، والحق إثبات هذه الصفات دون تأويل أو تمثيل أو تعطيل وراجع المقدمة.
(¬5) البخاري (1635) من حديث ابن عباس.
(¬6) ما بين القوسين ساقط من (س).