قوله: "لَنْ يُشَادَّ الدِّينَ إِلا غَلَبَهُ" (¬1) يروى برفع: "الدِّينُ" ونصبه (¬2) ومعناه: التعمق والغلو في الدين، وقوله: "إِلا غَلَبَهُ" أي: أعياه غلوه وأضعف قوته (¬3)، ويفسره قوله: "اكْلَفُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ" (¬4)، و"شَرُّ السَّيْرِ الْحَقْحَقَةُ" (¬5).
قوله: "أَنْتَ أَغْلَظُ وَأَفَظُّ" (¬6)، والغلظة: الشدة في القول، ومنه: {وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} [التوبة: 123].
ونهيه عن: "الْغُلُولِ" (¬7) هو الخيانة، وكل خيانة غلول، لكنه صار في عرف الشرع لخيانة المغانم خاصة، يقال: غلَّ وأغلَّ.
قوله: "وَلا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ" (¬8) بفتح أوله وتشديد اللام، أي: لا يحقد، والغِلُّ بالكسر: الحقد، (ومن قال في: "يُغَلُّ" بضم الياء جعله من الإغلال وهي الخيانة، وذكر عن حماد بن أسامة أنه كان يرويه: "يَغِلُ" بتخفيف اللام من: وغل يغل وغولاً: ملَّه وتركه) (¬9).
¬__________
(¬1) البخاري (39) من حديث أبي هريرة.
(¬2) في (س، ش): (وضمها) وفي (أ): (ورفعها) وفي (أ): (وفتحها).
(¬3) في (س، ش، أ، م) هناِ عبارة جاءت فيما بعد وقد أثبتناها في موضعها.
(¬4) البخاري (1966)، مسلم (1103/ 58).
(¬5) رواه البيهقي في "الشعب" 3/ 402 (3887)، وقال الألباني في "الضعيفة" (3940): موضوع.
(¬6) البخاري (3294)، مسلم (2396) من حديث سعد بن أبي وقاص.
(¬7) "الموطأ" 2/ 457، البخاري (3073)، ومسلم (747) من حديث أبي هريرة.
(¬8) رواه الترمذي (2658) من حديث ابن مسعود، ورواه أحمد 5/ 183، وصححه ابن حبان 1/ 270 (67)، و 2/ 445 (680) من حديث زيد بن ثابت. وفي الباب عن أنس بن مالك وأبي الدرداء، وغيرهما.
(¬9) ما بين القوسين مقدمة عن موضعها في (س، ش، م، أ).