قوله: "يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ" (¬1) قال نفطويه: هو الغيم الأبيض، سمي بذلك من أجل غمغمته، وهو صوته، والغمام يكون واحداً ويكون جمعًا.
قوله في حديث أنس: "فَجَعَلْتُ أَغْتَمُّ لِذَلِكَ" (¬2) أي: أصابني الغم لتأذي النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، وضبطه بعضهم: "أُعْتِمُ" وفسره بمعنى: أُبطِئ، ولا معنى له ولا صحت به رواية, وإنما ظنه ظنًّا لما أُشكل عليه؛ وإنما أراد به: أَغْتَمُّ لِغَمِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أطالوا الحديث عنده، و"المَغْمُومُ" (¬3): المهموم، الذي غَمَّ قلبه الهمُّ، أي: ستره واشتمل عليه.
قوله: "كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَان" (¬4) يعني سحابتين بيضاوين، والغياية مثله.
قوله: "أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا" (¬5) أي: أعيبه عليها، والغمص: العيب والطعن على الناس. و"مَغْمُوصًا عَلَيْهِ" (¬6)، أي: مطعونًا عليه، و"الْغُمَيْصَاءُ" (¬7) من النساء: التي (¬8) في عينها غمص، أي: رمص، وهو القذى تقذيه العينُ.
وقيل: هو إنكسار في الجفن، وقد كانت أم أنس تعرف بالرميصاء والغميصاء، وجاء اللفظان في مسلم (¬9)، قال بعضهم: المشهور فيها:
¬__________
(¬1) البخاري (1008) عن ابن عمر.
(¬2) البخاري (5263).
(¬3) البخاري قبل حديث (3412).
(¬4) مسلم (804) من حديث أبي أمامة الباهلي.
(¬5) البخاري (2661)، مسلم (2770) من حديث عائشة.
(¬6) البخاري (4418)، مسلم (2769) من حديث كعب بن مالك.
(¬7) مسلم (2456) من حديث أنس.
(¬8) من (أ، م).
(¬9) كذا قال! والذي في مسلم: (الغميصاء) فقط كما سيشير بعد. وأوقعه في ذلك فهمه لكلام القاضي في "المشارق" 2/ 136: وجاء اللفظان في الحديث: في مسلم بالغين مصغرًا وفي البخاري بالراء مصغرًا. اهـ عني القاضي التفصيل، ولم يتنبه هو. والله أعلم.