كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 5)

أمرك رديئًا؛ وللمثل قصة مع الزباء وقصير، و"الْغُوَيْرُ": ماء لكلب سلكه قصير، وقيل: بل هو في غير هذه القصة، وأنه تصغير غار كان فيه ناس فانهار عليهم وأتاهم فيه عدو فقتلهم، فصار مثلًا لكل ما يُخاف أن (¬1) يأتي منه شر. وقيل: "الْغُوَيْرُ": طريق قوم من العرب يُغيرون منه، فكان غيرهم يتواصون بحراسته لئلا يأتيهم منه بأس. وقيل: كان نفقًا في حصن الزباء.
قولها (¬2): "إِنِّي امْرَأَةٌ غَيُورٌ" (¬3)، و"اللهُ أَشَدُّ غَيْرًا" (¬4) كل ما جاء من هذا فهو بمعنى: تغير القلب وهيجان الحفيظة بسبب المشاركة في الاختصاص من أحد الزوجين بالآخر أو بحريمه وذبه عنهم ومنعه منهم، يقال: غار الرجل فهو غَيُورٌ، من قوم غُيُرٍ، ورجل غائر وغيران من غيارى (¬5)، وغار يغار غيرة وغارًا وغيرًا، (وامرأة غيرى، وجاء في حديث أم سلمة: "وَأَنَا امْرَأَةٌ غَيُورٌ" (¬6) بغير هاء وهي أنثى كما قد قيل: امرأة عَروب وضَحوك وشموع، وعقبة كئود، وأرض جرود وصعود، وكذا كل ما كان فعول فيه بمعنى فاعل) (¬7). وأما الغيرة في وصف الله سبحانه فهو منعه ذلك وتحريمه، ويدل عليه قوله: "وَمِنْ غَيْرَتِهِ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ" (¬8).
¬__________
(¬1) في (د): (ولما)، وفي (س، ش، أ، م): (ولن)، والمثبت من "المشارق" 2/ 140.
(¬2) في (س): (قوله).
(¬3) مسلم (918) بلفظ: "إِنَّ لِي بِنْتًا وَأَنَا غَيُورٌ".
(¬4) مسلم (2761).
(¬5) في (س): (غيار).
(¬6) مسلم (918) بلفظ: "إِنَّ لِي بِنْتًا وَأَنَا غَيُورٌ".
(¬7) هذِه العبارة وقعت في (س، أ، م، ش) بعد عبارة: (فاعل ذلك بعقاب) الآتية، والأولى أن تكون في هذا الموضع، وهو ما في (د) و"المشارق" 2/ 141.
(¬8) البخاري (7416)، مسلم (1499).

الصفحة 174