كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 5)

وقوله: "وَغَيْرَتِهِ أَنْ يَأْتِيَ المُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ" (¬1) وقد تكون غيرته تغيير حال فاعل ذلك بعقابٍ.
قوله: "كَيْمَا نُغِيرُ" (¬2) أي: ندفع للنحر بسرعة، و"الإِغَارَةُ" (¬3): السرعة، ومنه: إغارة الخيل، وغور الماء.
قوله: "أَغْيَظُ الأَسْمَاءِ (¬4) عِنْدَ اللهِ" (¬5) هذا من مجاز الكلام معدول عن ظاهره، والغيظ صفة تغير في المخلوق عند احتداد مزاجه وتحرك حفيظته، ويتعالى الله عن ذلك، والمراد به عقوبته للمتسمي بهذا الاسم، أي: أنه أشد أصحاب هذه الأسماء عقوبة عنده.
قوله: "وغَيْظُ جَارَتِهَا" (¬6) لأنها ترى من حسنها ما يغيظها ويهيج حسدها.
ونهيه عن: "الْغِيلَةِ" (¬7) بفتح الغين وكسرها، وقال بعضهم: لا يصح الفتح إلاَّ مع حذف الهاء، وحكى أبو مروان وغيره من أهل اللغة: "الْغِيْلَةُ" بالهاء والفتح والكسر معًا، هذا في الرضاع، وأما في القتل فبالكسر لا غير. وقال بعضهم: هو بالفتح من الرضاع المرة الواحدة، وفي بعض روايات مسلم: "الْغِيَالِ" (¬8) وكله وطء المرضع، يقال: أغال
¬__________
(¬1) مسلم (2761).
(¬2) رواه ابن ماجه (3022)، وأحمد 1/ 39 و 42 و 54 عن عمر بن الخطاب.
(¬3) البخاري قبل حديث (947)، مسلم قبل حديث (382).
(¬4) في (س): (الأشياء).
(¬5) البخاري (6206) من حديث أبي هريرة، بلفظ: "أَخْنَعُ الأسْمَاءِ".
(¬6) البخاري (5189)، مسلم (2448) من حديث عائشة.
(¬7) "الموطأ" 2/ 607، مسلم (1442) من حديث جذامة بنت وهب.
(¬8) مسلم (1442/ 142).

الصفحة 175