كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 5)

قولها: "لَمْ يَطَأْ لَنَا فِرَاشًا وَلَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا" (¬1) كناية عن القرب منها، والكنف: الستر، وهو هاهنا الثوب، كنَّتْ بفتشه عن الاطلاع على ما تحته، وعن إعراضه عن الشغل بها.
قوله: "وَلْيَقُلْ: فَتَايَ وَفَتَاتِي" (¬2) قيل: هو بمعنى: عبدي وأمتي، وإنما نهى عن لفظ العبودية المحضة إذ هي حقيقة لله تعالى، والفتوة: لفظة مشتركة للملك ولفتاء السن, والفتى مقصور: الشاب، والفتاء: الشباب، (وقال لفتيته) (¬3) أي: لعبيده. والفتوى والفتيا: السؤال، ثم سمي به الجواب، والاستفتاء: طلب الفتوى. {فَاسْتَفْتِهِمْ} [الصافات: 11]، أي: سلهم. "أَمِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيْهِ" (¬4) مذكور في الفاء والتاء.

الاختلاف
" إِنَّ شَيْطَانًا جَعَلَ يَفْتِكُ عَلَيَّ البَارِحَةَ" (¬5) بضم التاء وكسرها، ذكره مسلم. وقد فسرنا الفتك، لكنه هنا تصحيف من: "تَفَلَّتْ" (¬6) كما في البخاري أي: توثب وتسرع لإضراري.
قوله: "الْحَرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فتَيَّةً" تصغير: فتاة، وضبط الأصيلي:
¬__________
(¬1) البخاري (5052) من حديث عبد الله بن عمرو.
(¬2) البخاري (2552)، ومسلم (2249) من حديث أبي هريرة.
(¬3) هي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر. انظر "الحجة للقراء السبعة" لأبي علي الفارسي 4/ 430.
(¬4) "الموطأ" 2/ 555 من حديث عائشة بلفظ: "وَمِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيْهِ".
(¬5) مسلم (541) من حديث أبي هريرة بلفظ: "إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ جَعَلَ يَفْتِكُ عَلَيَّ البَارِحَةَ".
(¬6) البخاري (461، 3423، 4808).

الصفحة 191