الفاء مع الجيم
" مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ (¬1) " (¬2) هو الطريق الواسع، وكل منخرق (¬3) بين جبلين فج، ومنه: {مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} [الحج: 27] (أي: طريق) (¬4) واسع غامض، وهذا هنا مثل لاستقامة آرائه وحسن هديه، وأنها بعيدة عن الباطل وزيغ الشيطان، وقد تكون بمعنى (¬5) الاستعارة للهيبة والرهبة، وهو دليل بساط الحديث وأن الشيطان يهابه ويهرب منه فرقًا متى لقيه.
"مَوْتُ الفُجَاءَةِ" ممدود مضموم الأول، وهي البغتة دون تقدمة مرض ولا سبب، وقيده بعض شيوخنا: "فَجْأَة" (¬6) بفتح الفاء وسكون الجيم، ومنه في التعوذ: "وَفَجَأةِ نِقْمَتِكَ" (¬7) أي: حلولها بغتة، و"نَظَرِ الفَجأَةِ" (¬8) نظر على غير تعمد، يقال: فَجَأَنِي الأمر يَفْجَؤُنِي (وفَجِئَنِي يَفْجَؤُنِي) (¬9) أيضاً إذا بغتك.
¬__________
(¬1) في (س): (فج).
(¬2) البخاري (3294، 3683، 6085)، ومسلم (2396) من حديث سعد بن أبي وقاص.
(¬3) في (س): (متوسع).
(¬4) مكررة في (س).
(¬5) زاد هنا في (س): (حسن).
(¬6) البخاري معلقًا قبل حديث (1388).
(¬7) مسلم (2739) من حديث ابن عمر.
(¬8) مسلم (2159) من حديث جرير بن عبد الله.
(¬9) من (أ) وفيها: (يفجأني)، وانظر: "العين" 6/ 188.