كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 5)

قوله: "لَمْ يَكُن فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا" (¬1). قال ابن عرفة: الفاحش: ذو الفحش في كلامه، والمتفحش: الذي يتكلف ذلك ويتعمده. وقال الطَّبَرِي: الفاحش: البذيء الذي يأتي الفاحشة المنهي عنها.
قوله - صلى الله عليه وسلم - حين ردت على اليهود: عليكم السام واللعنة: "لَا تَكُونِي فَاحِشَةً" (¬2).
قوله (¬3): "إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّشَ" (¬4) هو مما تقدم في القول، ألا تراه في الرواية الأخرى قال (¬5): "إِنَّ الله يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ" (¬6). وقيل: هو هاهنا عدوان الجواب؛ لأنه لم يكن منهم إليها فحش، قاله الهروي (¬7). قال القَاضِي: لا أدري ما قال، وأي فحش أفحش من اللعنة، وما قالته لهم مما يستحقونه (¬8).
قوله: "مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ" (¬9) قال ابن عرفة: كل ما نهى الله عنه فهو فاحشة. وقيل: الفاحشة: ما يشتد قبحه من الذنوب. والفحش: زيادة الشيء على ما عهد من مقداره.
¬__________
(¬1) البخاري (3559، 3759، 6029، 6035)، ومسلم (2321) من حديث عبد الله بن عمرو.
(¬2) مسلم (2165) من حديث عائشة.
(¬3) ساقطة من (د، ش).
(¬4) مسلم (2165) من حديث عائشة بلفظ: "إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ".
(¬5) من (د).
(¬6) البخاري (6024، 6256، 6395)، ومسلم (2165) من حديث عائشة.
(¬7) "الغريبين" 5/ 1416.
(¬8) "المشارق" 2/ 148.
(¬9) البخاري (5220، 7403)، ومسلم (2760) من حديث ابن مسعود.

الصفحة 198