كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 5)

الفاء مع الذال
قوله (¬1): "لَا يَدَعُ فَاذَّةً" (¬2) وقوله: "إِلَّا هذه الآيَةُ (4) الفَاذَّةُ" (¬3) ويروى: "الْفَذَّةُ" (¬4) والفاذة والشاذة سواء، وكذلك فذة، وكله بمعنى: منفردة، أي: لا يدع من الناس أحدًا, ولا من فذ وشذ، أي: انفرد، ولا يسلم منه مَن خرج مِن جماعة الجيش، ولا مَنْ فيه؛ فإنما هي عبارة عن المبالغة، أي: لا يدع نفسًا إلاَّ قتلها واستقصاها. قال ابن الأَنبَارِيِّ: يقال: (ما يدع فلان شاذًّا ولا فاذًّا. إذا كان شجاعًا لا يلقى أحدًا إلاَّ قتله.
ومعنى الآية الجامعة العامة لجميع أفعال) (¬5) الخير والشر في الحُمُر وغيرها؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة:7 - 8] فعمت في الحُمُر وغيرها ما فسره في الخيل وغير ذلك، ومعنى الفاذة: النمفردة القليلة المِثل في بابها، و"صَلَاةَ الفَذِّ" (¬6) المنفرد المصلي وحده، ولغة عبد القيس: "فَنْذ" بالنون، وهي غنة، وكذلك يقوله أهل الشام.
¬__________
(¬1) ساقطة من (س، ش).
(¬2) البخاري (2898، 4202، 4207) من حديث سهل بن سعد الساعدي بلفظ: "لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً".
(¬3) "الموطأ" 2/ 444، والبخاري (2371، 2860، 3646، 4962، 4963، 7356)، ومسلم (987) من حديث أبي هريرة.
(¬4) رواها الطبراني في "مسند الشاميين" 4/ 44 (2686) من حديث أبي ثعلبة الخشني.
(¬5) ما بين القوسين ساقط من (س).
(¬6) "الموطأ" 1/ 129، والبخاري (645)، ومسلم (650) من حديث ابن عمر. والبخاري (646) من حديث أبي سعيد. ومسلم (949/ 247) من حديث أبي هريرة.

الصفحة 207