كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 5)

وفي الاستصحاء (¬1): "إِلَّا تَفَرَّجَتْ" (¬2) أي: تبددت، وانقطع بعضها عن بعض، وبقيت بينهما فرجة.
قولها: "أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ" (¬3) أي: مما يُسَرُّ به المرء، ولا يقال دون (به)، ويقال: من مُفرِح (¬4) بضم الميم وكسر الراء من قولهم: أفرحني الشيء إذا سرَّني فهو مُفرِح.
قوله: "فوَثَبَ إِلَيْهِ فَرَحًا" (¬5) بفتح الراء عند التَّمِيمِي على المصدر، وعند الجمهور بكسرها على الحال، وهو أشهر.
وقوله: "لَلّهُ أَشَدُّ فرَحًا" (¬6) الفرح هاهنا وفي أمثاله: الرضا، والسرعة إلى القبول، وحسن الجزاء؛ لأن السرور الذي هو انبساط النفس في حقه محال، لكن في طي ذلك الرضا عما يسر به، عبر عنه به مبالغة (¬7).
قوله: "سَبَقَ المُفَرِّدُونَ" (¬8) قال ابن الأعرابي: يقال: فرَّد الرجل بشد
¬__________
(¬1) كذا في النسخ الخطية و "المشارق" 2/ 150، والحديث في الصحيحين في كتاب الاستسقاء.
(¬2) البخاري (1033)، ومسلم (897) من حديث أنس بن مالك.
(¬3) البخاري (1681)، ومسلم (1290) من حديث عائشة.
(¬4) في (س، أ): (فرح).
(¬5) "الموطأ" 2/ 545 عن ابن شهاب مرسلًا.
(¬6) مسلم (2675) من حديث أبي هريرة، و (2744) من حديث ابن مسعود، و (2745) من حديث النعمان بن بشير، و (2746) من حديث البراء بن عازب، (2747) من حديث أنس.
(¬7) الرضا والضحك من صفات الله عز وجل الثابتة له حقيقة بكيفية تليق به سبحانه، وليس كما ذكر المصنف فإنه تأويل لا يجوز في حق الله عز وجل. انظر المقدمة فصل في عقيدة المصنف.
(¬8) مسلم (2676) من حديث أبي هريرة.

الصفحة 211