كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 5)

الراء: إذا تفقه، واعتزل الناس، وخلا بنفسه وحده، مراعيا للأمر والنهي.
وقال ابن قتيبة: هم الذين هلك لداتهم من الناس (وبقوا هم) (¬1) يذكرون الله تعالى (¬2). وقال الأزهري: هم المتخلون (¬3) عن الناس بذكر الله لا يخلطون به غيره (¬4). وقد جاء مفسرًا: "قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا المُفَرِّدُونَ؟ قَالَ: الذِينَ أَهْتَرُوا في ذِكْرِ اللهِ، يَضَعُ الذِّكْرُ أَثْقَالَهُمْ، فَيَأْتُونَ خِفَافًا" (¬5). وقيل: معنى "أَهْتَرُوا" أصابهم خبال. وقيل: الْمُفَرِّدُونَ: الموحدون الذين لا يذكرون إلا الله، أخلصوا له كليتهم وعبادتهم. ويقال: معناه مثل قوله: فني فلان في طاعة الله. أي: لم يزل ملازمًا لها (¬6) حتى فني بالهرم وذهاب القوة. وقيل: معني "أَهْتَرُوا": اشتهروا. وقيل: أولعوا.
قوله (6): "حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي" (¬7) معناه: أُقتل أو أَموت، أي (¬8): تبين عن جسدي؛ إما بسيف أو بقطع في القبر. وقيل: حتي أنفرد عن الناس بالموت في قبري (¬9)، والأول أليق بالسالفة، وهي أعلى العنق. وقيل:
¬__________
(¬1) في (س): (ويذكرون لهم).
(¬2) "غريب الحديث" 1/ 322.
(¬3) في (د، ش): (المتخلفون)، وفي (س، م): (المختلفون)، وساقطة من (أ)، والمثبت من "المشارق" 2/ 151.
(¬4) الذي في "تهذيب اللغة" 3/ 2761: فرَّد الرجل: إذا تفقه واعتزل الناس وخلا بمراعاة الأمر والنهي.
(¬5) رواه الترمذي (3596)، والبيهقي في "شعب الإيمان" 1/ 390 (506)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (3240).
(¬6) ساقطة من (س).
(¬7) البخاري (2731، 2732) من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم.
(¬8) في (س): (أو).
(¬9) في (د): (القبر).

الصفحة 212