كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 5)

بعضهم بين فرَّض وفرَض، يقال: فرَّض: بيَّن وقدَّر وفصَّل، وفرَض: ألزم، وعلي هذا تُؤُوِّل قوله: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} [النور: 1]. {وفرَّضناهَا}) (¬1).
قوله: "هذِه فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ التِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -" (¬2) أي: قدَّر؛ لأنه قد بين أن الله تعالى ألزمها وأمر بها.
قوله: "مَنْ مَنَعَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللهِ" (¬3) أي: ما وجب عليه إخراجه في الزكاة، وهي (¬4) الفريضة التي تلزمه. وقيل: بل هو علي عمومه في سائر الفرائض المشروعة.
قوله: "في الفَرِيضَةِ تَجِبُ عَلَيْهِ فَلَا تُوجَدُ عِنْدَهُ" (¬5) يعني: السن المعين للإخراج عن العدد الموقت.
قوله: "صَدَقَةَ الْفَرْضِ (¬6) مِنْ غَيْرِهَا" (¬7) يعني: صدقة العين، ومنه: "وَلَمْ يَسْتَثْنِ صَدَقَةَ الْفَرْضِ (¬8) " (7) يحتمل الصدقة الواجبة، ويحتمل صدقة العين من الذهب والفضة، يقال: ما له فرض ولا عرض، فالفرض خلاف العرض.
¬__________
(¬1) قرأ بالتخفيف نافع وعاصم وابن حمزة والكسائي، وبالتشديد قرأ ابن كثير وأبو عمرو. انظر: "السبعة" ص 452.
(¬2) البخاري (1454) من حديث أنس.
(¬3) "الموطأ" 1/ 269 من قول مالك.
(¬4) في (س): (وبقي).
(¬5) "الموطأ، 1/ 259 من قول مالك بلفظ: "في الفَرِيضَةِ تَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ فَلَا تُوجَدُ عِنْدَهُ".
(¬6) في (س، أ، م، ش): (الفطر)، والمثبت من "الصحيح".
(¬7) البخاري معلقًا مرفوعاً قبل حديث (1448).
(¬8) في (س، ش): (الفطر).

الصفحة 216