كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 5)

الفاء مع الطاء
" كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ" (¬1) التي فطر (الله الخلق عليها (¬2)، قال الله تعالى: {فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] (¬3) وقد روي: "يُولَدُ عَلَى المِلَّةِ" (¬4) وهو المراد بهذا. وقيل: بل المراد ابتداء الخلقة (وما فطر عليه في الرحم من سعدٍ أو شقاءٍ، وأبواه يحكمان له وعليه بحكمهما في الدنيا. وقيل: بل الفطرة هاهنا: أصل الخلقة من السلامة (¬5)، والفطرة: ابتداء الخلقة) (¬6)، و"فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ" (¬7): مبتدئ خلقها (¬8). أي: يُخلَق سالِمًا من الكفر وغيره، متهيئًا لقبول الصلاح والهدي، ثم أبواه يحملانه بعدُ علي ما سبق له في الكتاب، كما قال في آخر الحديث: "كمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّ (¬9) فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ " (¬10). وقيل: علي فطرة الله يعني (¬11): حكمه.
¬__________
(¬1) "الموطأ" 1/ 241، والبخاري (1385)، ومسلم (2658) من حديث أبي هريرة.
(¬2) في (أ، م): (عليه).
(¬3) من أول القوس إلى قوله: {فِطْرَتَ} ساقط من (س).
(¬4) الترمذي (2138).
(¬5) زاد هنا في (د): (والفطرة ابتداء الخلقة من السلامة).
(¬6) ساقطة من (س).
(¬7) مسلم (770) من حديث عائشة.
(¬8) في (س، أ، ش): (خلقهما).
(¬9) في (د): (تحسون).
(¬10) "الموطأ" 1/ 241، والبخاري (1358، 1359، 4775)، ومسلم (2658) من حديث أبي هريرة.
(¬11) في (س): (قيل).

الصفحة 235