وبفتح الفاء هو الضبط المشهور والرواية المعروفة. قال القَاضِي أبو الفضل: ووجدته بخط الجياني فيما قيده عن أبي مروان بضم الفاء أيضًا (¬1).
قوله: "افْتُلِتَتْ نَفْسَهَا" (¬2) أي: ماتت فجأة. وقيل: اختُلِست، وهو من نحو ما تقدم، و"نَفْسَهَا" نصب على المفعول الثاني، وهو أكثر الروايات وروي برفع السين (¬3)، قال الخطابي: يعني: أُخذت نفسها فجأة (¬4)، وبالوجهين قيده الجياني وغيره من شيوخنا، وذكر القتيبي (¬5): "اقْتُتِلَتْ" (¬6) بالقاف، قال: وهي كلمة تقال لمن مات فجأة، ولمن قتله الجن (¬7)، والأول هو المشهور في الرواية.
قوله: "إِنَّ شَيْطَانًا تَفَلَّتَ عَلَيَّ البَارِحَةَ" (¬8) أي: توثب وتسرع إلى.
قوله: "حَتَّي إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ" (¬9) أي: لم ينفلت منه، ويكون معناه: لم يخلصه غيره منه، يقال: أفلتُّ الرجل فأفلت وانفلت.
قوله: "وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ" (¬10) هنَّ اللائي يأشرن أسنانهن بحديدة
¬__________
(¬1) "مشارق الأنوار" 2/ 157.
(¬2) البخاري (2760)، مسلم (1004/ 51) من حديث عائشة.
(¬3) "الموطأ" 2/ 760، والبخاري (1388)، ومسلم (1004/ 12) بعد حديث (1630)، وانظر كذلك اليونينية 4/ 8.
(¬4) "غريب الحديث" 1/ 197.
(¬5) في (أ): (الجياني).
(¬6) لم أقف عليها فيما بين يدي من كتب ابن قتيبة.
(¬7) في (س، أ، ش، م): (الحب)، وغير واضحة في (د)، والمثبت من "المشارق" 2/ 157، وزاد فيه: لمن قتلته الجن من العشق.
(¬8) البخاري (461، 3423، 4808) من حديث أبي هريرة.
(¬9) البخاري (4686) من حديث أبي موسى.
(¬10) البخاري (4886، 5931، 5939، 5943، 5948)، مسلم (2125) من حديث ابن مسعود.