كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 5)

وفي المغازي من مسلم:
"وَقِدْرُ (¬1) القَوْمِ حَامِيَةٌ تَفُورُ" (¬2)
أي: تغلي وتنتشر حرارتها وبخارها، يريد قتل حلفائهم، يعني: الأوس ولم يفعلوا فعل الخزرج في طلبهم النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى استحياهم وتركهم.
قوله: "مَفَازَةٌ" (¬3) و"مَفَاوِزَ" (¬4) يعني: فلاة سميت بذلك على طريق التفاؤل. وقيل: لأن من قطعها فاز ونجا. وقيل: لأنها تُهلِك سالكَها، يقال: فَوَز الرجل إذا هلك.
قوله: "فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي" (¬5) أي: صرف أمره إِلَى وتبرأ من نفسه لي، وشركة المفاوضة: اختلاط كأن كل واحد تبرأ إِلى الآخر من ماله.
قوله: "كَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: تَأْخُذُ فَوْقَ يَدِهِ" (¬6) معناه: تنهاه وتكفه حتى كأنه تُحبس يده، وكذا جاء مبينًا في مسلم: "فَلْيَنْهَهُ" (¬7).
قوله: "أَمَّا أَنَا فَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا" (¬8) أي: أقرأ شيئًا بعد شيء ولا أقرؤه
¬__________
(¬1) في (د): (وقدور).
(¬2) مسلم (1769/ 68) من حديث عائشة وهو عجز بيت صدره:
تَرَكْتُمْ قِدْرَكُمْ لَا شَيْءَ فِيهَا
والبيت لجبل بن جوال من قصيدة يبكي فيه بني قريظة والنضير ويجيب حسان بن ثابت. انظر "السيرة النبوية" لابن هشام 3/ 312.
(¬3) مسلم (2777) من حديث أبي سعيد الخدري.
(¬4) مسلم في المقدمة 1/ 12 من قول عبد الله بن المبارك.
(¬5) مسلم (395) من حديث أبي هريرة.
(¬6) البخاري (2444) من حديث أنس.
(¬7) مسلم (2584) من حديث جابر بن عبد الله.
(¬8) البخاري (4341، 4342، 4344، 4345) من حديث أبي موسى الأشعري ومعاذ ابن جبل.

الصفحة 273