كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 5)

قوله: "فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ" (¬1) أي: أقبل بهما من مقدم رأسه، وهو قبل الرأس. وقيل: الواو لا توجب الترتيب، أي: أدبر بهما وأقبل، أي: مضى بهما من قبل رأسه، أي: دبر رأسه، وقد جاء كذلك في بعض أحاديث البخاري: "فَأَدْبَرَ بِهِمَا وَأَقْبَلَ" (¬2)، وكيفما كان فقوله: "بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ" (¬3) يفسر ذلك ويبينه.
قولها: "فَلَا أُقَبَّحُ" (¬4) أي: لا يرد قولي عليَّ؛ تريد لعزتها عنده، يقال: قبَّحت فلانًا بشد الباء إذا قلت له: قَبَحَكَ الله، بتخفيف الباء، ومعناه: أبعدك الله، والقبح: الإبعاد، ويقال: قبَّحك الله بشد الباء أيضًا، حكاه ابن دريد تقبيحًا (¬5)، وقبحه الله بالتخفيف قبحًا، والقبح الاسم.
قوله: "لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ" (¬6) تأوله البخاري: لا تجعلوها كالمقابر التي لا تجوز الصلاة فيها، وكذلك ترجم عليه باب كراهية الصلاة في المقابر (¬7). وقال غيره: بل معناه: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تجعلوها (¬8) قبورًا؛ (لأن العبد إذا مات وصار في قبره لم يصلِّ
¬__________
(¬1) "الموطأ" 1/ 18، والبخاري (185، 186، 1840)، ومسلم (235) من حديث عبد الله بن زيد. و"الموطأ" 1/ 333، ومسلم (1205) من حديث أبي أيوب الأنصاري.
(¬2) البخاري (199) من حديث عبد الله بن زيد.
(¬3) "الموطأ" 1/ 18، البخاري (185)، مسلم (235).
(¬4) البخاري (5189)، ومسلم (2448) من حديث عائشة.
(¬5) "الجمهرة" 1/ 282.
(¬6) مسلم (780) من حديث أبي هريرة.
(¬7) البخاري قبل حديث (432).
(¬8) في (س) (تتخذوها).

الصفحة 297