كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 5)

ليس مذهب مالك، وكان عند ابن القاسم: "لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ" قال: فتلك العدة أن يطلق الرجل المرأة في طهر لم يمسها فيه، وصل الكلام ولم يجعله من قول مالك.
قوله: "أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ" (¬1) أي: ألقى ذلك في نفسه وألهمه له، يقال: أقبل الرجل على الشيء إذا تهمم به، وجعله من باله.
قوله: "وَأَجْعَلُهُ في القَبَضِ" (¬2) بفتح الباء، وهو ما يجمع من المغانم، ومنه في الحديث الآخر: "كَانَ سَلْمَانُ عَلَى قَبَضٍ مِنْ قَبَضِ المُهَاجِرِينَ" (¬3) وكل ما قُبِضَ من مال فهو قبَض، والمصدر بالسكون.
قوله: "يَقْبِضُ اللهُ الأَرْضَ" (¬4)، و"يَقْبِضُ اللهُ السَّمَاءَ" (¬5) أي: يجمعها، وذلك - والله أعلم - عند انفطارها، ونسف الجبال، وتبديل الأرض غير الأرض.
قوله في الحديث الآخر: "وَيقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا، وَيَقُولُ: أَنَا المَلِكُ" (¬6) تقدم في الهمزة (معنى الأصبع في حق الله وتنزيهه عن الجوارح، فالاسم كناية عن بعض مخلوقاته أو عن نعمة من نعمه، وإذا
¬__________
(¬1) البخاري (806) من حديث أبي هريرة.
(¬2) مسلم (1748) من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ: "أُلْقِيَهُ في القَبَضِ".
(¬3) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 6/ 422 (32566).
(¬4) البخاري (4312) من حديث أبي هريرة.
(¬5) لم أقف عليه بهذا اللفظ، والذي في البخاري (6519، 7382)، ومسلم (2787) من حديث أبي هريرة: "يَقْبِضُ اللهُ الأرْضَ وَيَطْوِي السَّمَاءَ".
(¬6) مسلم (2787) من حديث ابن عمر بلفظ: "فيَقُولُ أَنَا اللهُ - وَيقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَبَبْسُطُهَا - أَنَا المَلِكُ".

الصفحة 299