كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 5)

وقيل: قدر بمعنى: قدَّر، يقال: قَدَر وقدر بمعنى ضيق كقوله: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق: 7]، وهذان التأويلان قيلا في قوله عز وجل: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} [الأنبياء: 87] إلَّا أنه لا يجوز أن يتأول في يونس عليه السلام أن يجهل صفة من صفات ربه، وقد قيل: إن قوله: "لَئِنْ قَدَرَ اللهُ عَلَيْهِ (¬1) " قاله في حال دهش وخوف وشدة ذعر فلم يضبط قوله (¬2)، ولم (¬3) يقدره قدره، وقيل: هذا من مجاز كلام العرب المسمى بتجاهل العارف (¬4) ومزج الشك باليقين، كقوله تعالى: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى} [سبأ: 24]، وقوله: أَأَنْتِ أَمْ أُمُّ سَالِمِ (¬5).
قوله: "فَاقْدِرُوا لَهُ" (¬6) بالوصل وكسر الدال وضمها، أي: قدِّروا له عدد ثلاثين حتى تكملوها ببينة قوله: "فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ ثَلَاثِينَ" (¬7) هذا قول الجمهور، وذهب ابن سريج (¬8) القاضي إلى أن هذا خطاب (من خص
¬__________
(¬1) في (س، د، ش): (علي).
(¬2) ساقطة من (د، ش).
(¬3) في (س، ش، د): (لن).
(¬4) في (س، ش، د): (المعارف).
(¬5) هو جزء من بيت لذي الرمة غيلان بن عقبة والبيت بتمامه:
فَيَا ظَبْيَةَ الوَعْسَاءِ بَيْنَ جَلاجِلِ ... وَبَيْنَ النَّقَا أَأَنْتِ أَمْ أُمُّ سَالِمِ
انظر "الجمل" للخليل بن أحمد ص250.
(¬6) "الموطأ" 1/ 286، والبخاري (1900، 1906)، ومسلم (1080) من حديث ابن عمر.
(¬7) "الموطأ" 1/ 287 من حديث ابن عباس بلفظ: "فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلَاثِينَ". والبخاري (1907) من حديث ابن عمر بلفظ: "فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلَاثِينَ". ومسلم (1081) من حديث أبي هريرة بلفظ: "فَأَكْمِلُوا العَدَدَ". و (1088) ومن حديث ابن عباس بلفظ: "فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ".
(¬8) في (س، أ، م): (شريح) والمثبت من (د، ش) وفي "المشارق" 2/ 173: ابن سريج القاضي من الشافعية.

الصفحة 311