كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 5)

قوله: "فَقَاضَاهُمْ رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -" (¬1)، و"عَامُ القَضِيَّةِ" (¬2)، و"عُمْرَةُ القَضِيَّةِ" (¬3) كله من القضاء، وهو الفصل، يريد أنه فاصلهم به من المصالحة، والقضية اسم ذلك الفعل. وفِي كتاب "العين" قاضاهم: عاوضهم، فيحتمل أن تكون سميت بذلك لمعاوضة هذه العمرة بالتي في السنة المقبلة. وقال الداودي: أقاضيك: أعاهدك وأعاقدك (¬4)، والأول أعرف. و"عُمْرَةُ القَضَاءِ" (¬5) هي التي تقاضوا عليها، ويحتمل أن تكون سميت بذلك؛ لأنها قضاء عن التي صُدّ عنها، وهي لا تلزم شرعًا؛ لكنه لما اعتمرها بعد التي صُدَّ عنها، فكأنها عوض عنها.
قوله: "لَمْ يَكُنْ يَتَقَاضَاهَا مِنْهُ مُتَقَاضٍ" (¬6) أي: يطلبه بقضائها.
قوله: "كَانَ لِبَعْضرِ بَنَاتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ابنٌ يَقْضِي" (¬7) أي: ينازع الموت ويقضي أجله، قال تعالى: {قَضَى نَحْبَهُ} [الأحزاب: 23]، وضبطه الأصيلي: "ابْنٌ يُقضَى" (¬8).
¬__________
(¬1) البخاري (1844، 2699، 4251) من حديث البراء بن عازب. و (2701، 4252) من حديث ابن عمر.
(¬2) "الموطأ" 1/ 342 بلاغًا مرفوعًا.
(¬3) روى الشافعي في "مسنده" 1/ 313 (814) عن عبد الله بن أبي بكر أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدموا في عمرة القضية متقلدين بالسيوف وهم محرمون.
(¬4) في (س): (وأقاعدك).
(¬5) البخاري (4259) من حديث ابن عباس.
(¬6) "الموطأ" 1/ 302 من قول مالك.
(¬7) البخاري و (7448) من حديث أسامة.
(¬8) في اليونينية 9/ 133: (يُفْضِي) للكشميهني.

الصفحة 385