كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 5)

قوله: "بِسِيَةِ (¬1) قَوْسِهِ" (¬2) هو طرفه المنعطف، وكان رؤبة (¬3) يهمزها كما كان يهمز الثندوة، والعرب لا تهمزها، قاله ابن السِّكِّيت. (¬4) قوله: "إِنَّ جابِرًا صَنَعَ سُورًا" (¬5) أي: اتخذ طعامًا لدعوة الناس، قال الطبري: وهي كلمة فارسية، وقد جاءت مفسرة بنحو هذا في بعض نسخ البخاري. وقيل: السُّور: الصَّنِيع، لغة للحبشة، وأما قوله: "فَأَكَلُوا وَتَرَكُوا سُؤْرًا" (¬6) فهذِه (¬7) عربية تعني: بَقِيَّة، وكل بقية من ماءٍ أو طعامٍ أو غيره فهو سؤر.
قوله: "وَكثْرَةَ السُّوَالِ" (¬8) قيل: مسألة الناس أموالهم. وقيل: كثرة البحث عن أخبار الناس وما لا يعني. وقيل: كثرة سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - عما لم ينزل ولم يأذن فيه كما أنزل الله في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المسائل وعابها. وقيل: هو نهي عن التنطع في السؤال عما لم ينزل، ويحتمل كثرة السؤال للناس عن أحوالهم حتى يدخل عليهم الحرج في كشف ما ستروه من أمورهم.
¬__________
(¬1) في (س): (لساة).
(¬2) مسلم (1780) من حديث أبي هريرة سياقه مختلف قليلًا.
(¬3) في (س): (رواية).
(¬4) "إصلاح المنطق" ص 132.
(¬5) البخاري (4102)، ومسلم (2039).
(¬6) مسلم (2040) من حديث أنس.
(¬7) في (س): (فهي).
(¬8) البخاري (1477)، ومسلم (593) من حديث المغيرة بن شعبة. و"الموطأ" 2/ 990، ومسلم (1715) من حديث أبي هريرة.

الصفحة 432