الحجب عنه.
قوله: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ" (¬1) بفتح السين والقاف وضمها، ولم يأت فُعُّول بالضم مشددًا إلاَّ في هذين الحرفين، وهما بمعنى التنزيه والتطهير من النقائص والعيوب.
قوله: "سُبْحَانَ اللهِ" أي: تنزيهًا له عن الأنداد والأولاد، وهو منصوب عند النحاة على المصدر، أي: أسبحك سبحانًا أو سبّح الله سبحانًا مثل الشكران والعدوان، أي: أنزهك يا رب عن كل سوءٍ وعيب، يقال: هو من سبح في الأرض إذا دخل فيها، ومنه: فرس سابح.
وقيل: هو من الاستثناء كقوله (¬2): {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ} [القلم: 28] أي: تستثنون، كأنه (نُزِّهَ واسْتُثْنِيَ) (¬3) من جملة الأنداد.
و"سُبْحَةُ الضُّحَى" (¬4) هي صلاة الضحى، ومنه: "وَكُنْتُ أُسَبِّحُ" (¬5) و"أَقْضِيَ سُبْحَتِي" (5)، و"اجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً" (¬6) أي: نافلة، وسميت الصلاة سبحة وتسبيحًا لما فيها من تعظيم الله وتنزيهه، قال الله تعالى: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} [الصافات: 143] أي: المصلين.
قوله في البخاري في صلاة العيد: "وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ" (¬7) أي: صلاة سبحة الضحى، وسميت الأصبع مُسَبِّحَة؛ لأنها يشار بها (¬8) في الصلاة
¬__________
(¬1) مسلم (487) من حديث عائشة.
(¬2) في النسخ الخطية: (قوله)، والمثبت أصوب وأليق.
(¬3) في (د): (أنزه وأستثني).
(¬4) البخاري (1128) ومسلم (718) من حديث عائشة.
(¬5) البخاري (3568)، مسلم (2493) من حديث عائشة.
(¬6) مسلم (534) من حديث عبد الله بن مسعود.
(¬7) البخاري معلقا عن عبد الله بن بسر قبل حديث (968).
(¬8) ساقطة من (س).